السيد محمد باقر الصدر

547

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

إمكانات النصر العسكري ؛ لكي يضرب بوقفته المستميتة المثل الأعلى للإرادة الحيّة التي لا يمكن أن تضعف أو تلين ، ويقدّم لذلك ثمناً أزكى الدماء وأطهرها ، يقدّم دماء الصفوة من أولاده وأهله وصحبه « 1 » ، ثمّ يخرّ صريعاً في الساحة ، وتظلّ إرادته فوق الموت وفوق سيوف السفّاكين ؛ لكي تمتدّ وتمتدّ [ في ] « 2 » ضمير الامّة ووجدانها ، وتزرع الشوك في طريق الجبابرة والظالمين . أيّها المؤمنون ! يا شيعة الحسين ! إنّ إمامكم العظيم حينما كان ينزف دماً ، حينما تحمّل الحرمان حتّى من ماء الفرات وقد كانت الدنيا بين يديه ، حينما يزداد بِشراً وطلاقةَ وجهٍ كلّما قدّم قرباناً جديداً من ولده وأهله ، حينما ضّحى حتّى بوَلَده الرضيع الذي قتله السفّاكون وهو في حجره ، حينما كان يخرّ إلى الأرض ثمّ يقوم ليواصل الحرب ، وحينما لفظ أنفاسه الطاهرة على أرض كربلاء . . لم « 3 » يكن الحسين في ذلك كلّه يمارس عمليّة قتال مستميتٍ فحسب ، بل كان يبني امّة ، ويحمي إرادة ، ويمتدّ مع تاريخ رسالة ، ويقود مسيرة المجاهدين من أجل الإسلام في كلّ زمان ومكان . أيّها المؤمنون ! إنّ صمود الإمام الحسين وتضحيته يجب أن يُشعرا المسلمين جميعاً بقيمة هذا الدِّين العظيم الذي كان جديراً بهذه التضحية ، وأن يذكّرهم بمسؤوليّاتهم تجاه عقيدتهم ورسالتهم ؛ فليس [ يوم ] عاشوراء يوم عزاء ومصيبة فحسب ، بل هو مدرسة غنيّة بعطائها ، تلهم المسلمين في كلّ حينٍ القوّةَ والعزيمة ، وتمدّهم بزخمٍ فكري وعاطفي .

--> ( 1 ) في النسخة الخطيّة : « وأهل بيته » ، ثمّ صحّحت إلى « وأهله وصحبه » . ( 2 ) النسخة الخطيّة هنا مخرومة ، وما بين عضادتين أثبتناه من السياق . ( 3 ) في النسخة الخطّيّة : « ولم » .